ابن الجوزي

170

زاد المسير في علم التفسير

منها ، كانت تجئ إلى القدور وهي تغلي وتفور ، فتلقي أنفسها فيها ، فتفسد طعامهم وتطفئ نيرانهم ، وكانت الضفادع برية ، فأورثها الله عز وجل برد الماء والثرى إلى يوم القيامة ، فسألوه ، فدعا لهم ، فلم يؤمنوا ، فأرسل الله عليهم الدم ، فجرت أنهارهم وقلبهم دما ، فلم يقدروا على الماء العذب ، وبنو إسرائيل في الماء العذب ، فإذا دخل الرجل منهم يستقي من أنهار بني إسرائيل صار ما دخل فيه دما ، والماء من بين يديه ومن خلفه صاف عذب لا يقدر عليه ، فقال فرعون : أقسم بإلهي يا موسى لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن بك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل ، فدعا موسى ، فذهب الدم وعذب ماؤهم ، فقالوا : والله لا نؤمن بك ولا نرسل معك بني إسرائيل . قوله تعالى : ( آيات مفصلات ) قال ابن قتيبة : بين الآية والآية فصل . قال المفسرون : كانت الآية تمكث من السبت إلى السبت ، ثم يبقون عقيب رفعها شهرا في عافية ، ثم تأتي الآية الأخرى . وقال وهب بن منبه : بين كل آيتين أربعون يوما . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : مكث موسى في آل فرعون بعدما غلب السحرة عشرين سنة يريهم الآيات ، الجراد والقمل والضفادع والدم . وفي قوله [ تعالى ] : " فاستكبروا " قولان : أحدهما : عن الإيمان . والثاني : عن الانزجار . ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ( 134 ) فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ( 135 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ( 136 ) قوله تعالى : ( ولما وقع عليهم الرجز ) أي : نزل بهم العذاب . وفي هذا العذاب قولان : أحدهما : أنه طاعون أهلك منهم سبعين ألفا ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير . والثاني : أنه العذاب الذي سلطه الله عليهم من الجراد والقمل وغير ذلك ، قاله ابن زيد . قال الزجاج : " الرجز " : العذاب ، أو العمل الذي يؤدي إلى العذاب . ومعنى الرجز في العذاب : أنه المقلقل لشدته قلقلة شديدة متتابعة . وأصل الرجز في اللغة : تتابع الحركات ، فمن ذلك قولهم : ناقة رجزاء ، إذا كانت ترتعد قوائمها عند قيامها . ومنه رجز الشعر ، لأنه أقصر أبيات الشعر ، والانتقال من بيت إلى بيت ، سريع ، نحو قوله : يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع